جلال الدين الرومي

605

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وتستطيع أن تتغلب بها على شياطين الإنس والجن . . تتحول من إبرة لا حول لها ولا طول إلى سيف في عظمة ذي الفقار ، إن هذا الكحل قد يحرق عينيك لكنه سيصلحها ، سيهب لك بدلا منها عينا ناظرة للعواقب ، متبصرة ما وراء الظواهر ، ألا ترى أن الجمل يشرف بعينه على كل الوهاد ، ويرى نهاية طريقه وهو لا يزال في أوله . . ويصبر كل هذا الصبر . . أتدري لماذا ؟ ! لأنه يقنع بالشوك ويعيش عليه ومن هنا امتاز على غيره من الدواب أيمكن أن تكون أقل حصافة من جمل ؟ ( 3337 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت مكررة إذ وردت في الكتاب الثالث ( انظر شرح الأبيات 1746 - 1754 ) والحكاية هنا فيها إضافات جديدة . ( 3393 - 3406 ) : الصدر الأجل هنا هو كل من عرف الله حق معرفته وعبده حق عبادته ونور قلبه بنوره ، وصار عالما من لدنه . . تتكشف له المستورات ، وترتفع من أمام أبصاره الحجب فيرى كل ما هو آت ماثلا أمامه كأنه يراه في التو واللحظة ، فالنور ساكن في عينه وفي قلبه . . يتخذه موطنا . . ولا يغادره من حبه له . . وإن لم تكن تصدق ذلك فانظر إلى أحوال الماضين : ألم ير يوسف عليه السلام من البداية أن الشمس والقمر قد سجدا له . . ولم يحدث ذلك إلا بعد سنين . . ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم : « اتقوا فراسة العبد المؤمن فإنه ينظر بنور الله » . . أما أنت أيها الغافل ( أيها السفلى فالخطاب من الجمل إلى البغل ) ليس في عينك هذا النور ، لأنك رهين الحس الحيواني لم تتخلص من الجسد كي يسكنك النور . . وإنك لضعيف في سيرك لأنك تتبع ضعيفا ، فبصرك ضعيف ، والبصر هو القائد الذي يرى المكان الصالح للسير والمكان غير الصالح للسير ، ثم إن الجمل من أولاد الحلال . . جاء من ناقة وبعير ، أما البغل فهو لا يشبه أباه ولا يشبه أمه . . هو هجين مخلط لا هو بالحصان ولا هو بالحمار . . والأصلاب الطاهرة ذات معول عظيم . . فإن السهم إذا انطلق من قوس معوج أو من يد معوجة أخطأ هدفه وغير اتجاهه وهو مثل فارسي .